عبد الملك الثعالبي النيسابوري
267
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( ولو لم يرد تعويضه لك عاجلا * لقال له رفقا وقال له وقفا ) ( فإن صروف الدهر تحت يمينه * فإن شاءها بعثا وإن شاءها صرفا ) ( هو البحر يغني الناس من كل جانب * فغرقا من البحر الذي زرته غرقا ) ( هو الغيث يعطي كل غاد ورائح * عطاء جزيلا لا بكيئا ولا نشفا ) ( كريم إذا ما جاءه ابن حظية * ألان له عطفا وأبدى له عطفا ) ( أقام منار للندى والهدى معا * فعاد لنا كهفا وصار لنا لطفا ) ( تعز أبا عيسى وإن أعوز الأسى * وعاود هديت اللهو والطيب والعرفا ) ( وهاك كأمثال الرياض سوابقا * تسير قوافي الشعر من خلفها خلفا ) الطويل ومن قصيدة أبي عيسى ( لقد عظمت عندي المصيبة في الأصدا * وأبدت لي اللذات من بعده صدا ) ( وأهدي إلى قلبي المصاب بفقده * من الحزن ما لو نال يذبل لا نهدا ) ( وأصبحت مشغول المدامع بالبكا * ولي مهجة تستشعر الحزن والوجدا ) ( ولو كان يغنيني الفداء فديته * بنفسي وأهلي فهو أهل لأن يفدى ) ( ولكنه لبى المنون مبادرا * ويا ليته لما دعاه الردى ردا ) ( مضى الطرف واستولى على الطرف دمعه * وألهب في الأحشاء من حرق وقدا ) ( مضى الفرس السباق في حلبة الوغى * فعادت عيون الخيل من بعده رمدا ) ( يبيد الرياح كلها في حضاره * فتتركه كرها وقد بدلت جهدا ) ( مواقفه عند الطراد شهيرة * تجاوز في أعجازها الوصف والحدا ) ( نسيم الصبا يحيكه في هزل سيره * وترهبه ريح الشمال إذا جدا )